الشيخ محمد باقر الخالصي

12

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

الجهة الثانية في تفسير الألفاظ الواردة في تلك الجملة فنقول : أمّا الضرر فهو لغة بل وكذلك عرفا ضدّ النفع أي النقص في المال بلا ريب ، والظاهر أنه لم ينقل في العرف ولا في الشرع عن هذا المعنى إلى غيره . نعم قد يستعمل في بعض الاستعمالات العرفية في عدم النفع إلَّا أنّه استعمال مجازي بالقرينة اللفظية أو الحالية ، فمنه يظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ التقابل بين الضرر والنفع من تقابل العدم والملكة تعسّف واضح . بل الظاهر أنّ التقابل بينهما من تقابل التضاد والعجب منه رحمه اللَّه أنه جعل الضرر ضدّ النفع من النقص في النفس أو المال أو العرض ، ومع ذلك حسب التقابل فيهما من تقابل العدم والملكة ، والحال أنه لو كان التقابل بينهما كذلك لكان الضرر بمعنى عدم النفع لا النقص . هذا مع أنه ليس النفع من شأن المال أو المعاملة كالبصر حيث إنه من شأن العين الباصرة ، فلا يتصوّر هنا ملكة أصلا حتى يقابلها عدم النفع ، فتأمّل . وأمّا الضرار فالظاهر أنه بمعنى الإضرار كما في صحاح اللغة حيث قال فيه : إنه هو المضارّة ( 1 ) ، انتهى . وإذا كان بمعنى الاسم المصدري يجمع على أضرّاء بل وحتى إذا كان بمعنى المصدري أيضا .

--> ( 1 ) الصحاح : مادّة « ضرر » ج 4 ص 720 طبع دار صادر - بيروت .